النويري
21
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال أبو العيناء : خطبت امرأة فاستقبحتنى . فكتبت إليها : فإن تنفرى من قبح وجهي فإنني أريب أديب لا غبىّ ولا فدم فأجابتنى : ليس لديوان الرسائل أر يدك . وخطب ثمامة العوفىّ امرأة . فسألت عن حرفته ؛ فكتب إليها يقول : وسائلة عن حرفتى قلت حرفتى مقارعة الأبطال في كل مازق وضربى طلى الأبطال بالسيف معلما إذا زحف الصفان تحت الخوافق فلما قرأت الشعر ، قالت للرسول : قل له : فديتك ! أنت أسد ، فاطلب لك لبؤة ؛ فإني ظبية أحتاج إلى غزال . خرجت حبّى المدنيّة في جوف الليل ؛ فلقيها إنسان فقال لها : تخرجين في هذا الوقت ! قالت : ما أبالي ، إن لقيني شيطان فأنا في طاعته ، وإن لقيني رجل فأنا في طلبه . وجاءت إلى شيخ يبيع اللبن ، ففتحت ظرفا فذاقته ودفعته إليه وقالت : لا تعجل بشدّة ؛ ثم فتحت آخر فذاقته ودفعته إليه . فلما أشغلت يديه جميعا ، كشفت ثوبه من خلفه ، وجعلت تصفق « 1 » بظاهر قدميها استه وخصييه ، وتقول : يا ثارات ذات النّحيين ، والشيخ يستغيث ، فلم يخلص منها إلا بعد جهد . غاب رجل عن امرأته فبلغها أنه اشترى جارية ، فاشترت غلامين . فبلغه ذلك فجاء مبادرا ، وقال لها : ما هذا ؟ فقالت : أما علمت أنّ الرحى إلى بغلين أحوج من البغل إلى رحيين ! ولكن بع الجارية حتى نبيع الغلامين ؛ ففعل ذلك ففعلت . ومثل ذلك ما حكى عن الأحنف : أنه اعتمّ ونظر في المرآة ؛ فقالت له امرأته : كأنك قد هممت بخطبة امرأة ! قال : قد كان ذلك . قالت : فإذا فعلت
--> « 1 » تصفق : تضرب . والصفق : الضرب يسمع له صوت .